أدلة على وجود الله – بداية الكون


أدلة على وجود الله – بداية الكون

أدلة على وجود الله – بداية الكون

لطالما اختبأ العديدون وراء هرطقة أزلية الكون، بحيث أنهم يدّعون أن الكون كان موجودًا طوال الوقت ولا يوجد أي مسبب لوجوده. كان هذا الفكر متداولا منذ زمن فلاسفة اليونان القدامى المعروفين وإلى عصرنا هذا. حتى إن بعض العلماء الملحدين عارضوا وبشدة “نظرية” بداية الكون، لأنها تُشكل مشكلة: “ماذا سبّب البداية”. هذا بالرغم من وجود أدلة فيزيائية ومنطقية كانت تدل على بداية للكون.

 

في السنوات الأخيرة حل تغيير رهيب حول هذا الموضوع، بحيث صرّح عالم الفيزياء البروفيسور ألكسندر فيلنكن (Alexander Vilenkin) أن: الإثبات أصبح موجودًا، علماء الفلك لا يستطيعون الاختباء خلف الاحتمال أن يكون الكون أزليًا بعد اليوم. ليس هنالك من مهرب! فَهُم مُجبرون على مواجهة مشكلة بداية الكون.

ما هي أهمية بداية الكون؟ لنتأمل بما قاله العلماء عنها. معظمهم مثل بروفيسور الفيزياء براين جرين (Brian Greene) ورودني هولدر (Rodney Holder) مقتنعون أن قبل بداية الكون لم يكن هنالك أي مادة وحتى أي مكان (حَيِّز Space) ليتسع لأي ذرة، وأيضا لم يكن هنالك زمن ولا حتى أي طاقة. فكما ذكرت في مقال سابق، عند بداية الكون، تكونت أولى الذرات ومعها تكوّن المكان المناسب ليتسع لها، وابتدأت ساعة الزمن بالدق. فماذا يفيدنا هذا؟ لنتأمل الآن بمواصفات مُسبب بداية الكون. فحسب قوانين الفيزياء وأيضا المنطق، لابد من وجود مُسبب لبداية الكون، فهو لم يبدأ من ذاته. ولنتذكر أن هذا المُسبب كان موجودًا قبل البداية، لذلك يجب أن يكون المُسبب:

  •   لامادي، أي أنه غير مصنوع من مادة أو ذرة، لأن المادة لم تكن موجودة قبل البداية.
  •   لازمني، فهو موجود قبل بداية الزمن.
  •   بما أنه لازمني، فهو لا يتغير.
  •   لا يتعلق بمكان معين، لأن قبل البداية لم يكن هنالك مكان ليتسع لأي شيء!
  •   قادرعلى إنتاج كمية طاقة هائلة من لا شيء.

إذا نظرنا إلى المواصفات أعلاه وجدنا أن هنالك شيئين فقط، معروفين للفكر البشري، اللذين يقتربان لها وهما:

  • الأشياء المجردة (Abstract Objects)
  • عقل غير متجسد (Unembodied Mind)

مثال على الأشياء المجردة الأرقام. فمثلا الرقم ثمانية غير مادي، ولا زمني ولا يتعلق بمكان ولا يتغير فهو فكرة موجودة! ولكنه لا يَصلـُح أن يكون المُسبب لوجود الكون لأسباب منطقية واضحة. الاحتمال الآخر المعروف حتى الآن هو العقل غير المتجسد. فبحسب إحدى الفلسفات المعروفة التي تصف العلاقة بين العقل والمادة، يدّعي البعض أن عقل الإنسان ليس مكونًا من مادة فقط، بل من ثنائية (Dualism): الروح والمادة. ولهذا يعتقدون أن يوجد عقل بدون جسد (أي مادة) والذي يمكن تسميته بالروح. وبما أنه غير مكون من مادة، فبالتالي تنطبق عليه الصفات الأخرى أيضًا: أزلي، أبدي، لا يتغير ولا يتعلق بمكان.

ماذا استنتجنا إذًا؟ استنتجنا أن المُسبب المنطقي الوحيد المعروف للفكر البشري حتى الآن، هو عقل غير متجسد، أزلي، لا يتغير، غير مصنوع من مادة، لا يتعلق بمكان وذو قدرة هائلة. أليس هذا دليلاً واضحًا على وجود الله؟ حقًا إن معرفة الله ظاهرة فينا جميعًا، لأن الله أظهرها لنا. إن أموره غير المنظورة، وقدرته السرمدية تُرى منذ خلق العالم من خلال المصنوعات، “فالسموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه”.

* ملاحظة – لقد أضفت بعض الأسماء والمصطلحات الفلسفية باللغة الإنجليزية لكي يتمكن القارئ من تكميل بحثه في الشبكة العنكبوتية.