اقمار الدماء الاربعة


اقمار الدماء الاربعة

اقمار الدماء الاربعة

اقمار الدماء الاربعة هو كتاب ذو اسم جذاب للقس جون هيجي، بيعت منه الاف النسخ حتى وصل الى قمة لائحة المبيعات في موقع امازون. فحوى الكتاب متعلقة بنظرية أو تفسير مؤلف بالاصل على يد القس مارك بليتز، ويستخدم بضعة ايات من التوراة والانجيل التي تتكلم عن علامات تظهر بالسماء، ويربطها بالشعب اليهودي اليوم. مثلا في سفر يوئيل 2: 31: “تتحول الشمس الى ظلمة والقمر الى دم قبل ان يجيء يوم الرب العظيم المخوف”.

من الناحية العلمية، في وقت خسوف القمر الكامل، ينعكس خيال الكرة الارضية على القمر، ليتحوّل لون القمر الى احمر، ويسمى “قمر الدماء”. وعند الكسوف، تتغطى الشمس بالكامل بسبب القمر، فتحجب اشعتها عن الارض ليعم الظلام في منطقة معينة.

استعان القس مارك بموقع ناسا الفلكي، واستخرج لائحة السنين التي سيحصل فيها خسوف القمر اربع مرات خلال فترة سنة ونصف تقريباً بالاضافة الى حصول كسوف الشمس في منتصف رباعية الخسوف. فوجد أن في بعض الاحيان صادف الخسوف اعياد يهودية (الفصح بنيسان والمظال في تشرين الاول)، فرجع الى السنين في الماضي وادعى أن هذه المصادفة حدثت 3 مرات في خلال السنين الاتية: 1493 – 1494 ، 1949 – 1950 و 1967 – 1968. فربط هذه الظاهرة التي حصلت  سنة 1967 بحرب الستة ايام، عندما احتلت اسرائيل القدس بالكامل، وسنة 1949 باعتراف الامم المتحدة بدولة اسرائيل، واما سنة 1493 فربطها بطرد اليهود من اسبانيا. وفي نيسان 2014 ابتدأت هذه الظاهرة بالحصول مرة اخرى بحيث انها ستنتهي بتشرين الأول 2015. ويدعي جون هيجي ان هنالك امر عظيم سيتم في سنة 2014- 2015 والذي يتعلق بتتميم بعض النبوات في الكتاب المقدس، وطبعا باسرائيل أو باليهود.

في لقاء تلفزيوني حدث قبل بضعة اسابيع، التقى القس جون هيجي وعالم الفلك المسيحي هيو روس ( صاحب موقع للدفاعيات والتفكير بالامور العلمية والكتابية) بمقابلة تلفزيونية، ليتكلموا علميا عن الموضوع – اليكم المقابلة:

الفيديو المعروض أعلاه يلخص الامور التالية: العالِم الفلكي هيو روس لا يظن ان هذه الظاهرة لها علاقة باي تفسير لنبوات كتابية. ويدعم كلامه بما يلي:

  1. إن ظاهرة الخسوف تحصل عدة مرات في السنة، فلربما تأتي بثلاث مرات أو أربع أو حتى خمس، فلا يجوز ربطها بتتميم نبوه معينة أو اعتبارها كعلامة كونها تتكرر كثيرا. وبما أنها متكررة فلا بد (من ناحية احصائية) أن تصادف أحداث تاريخية معينة أخرى. اختيار الرقم أربعة هو أيضا غير مفهوم، فلماذا لم يتم التأمل بالسنة التي حدث فيها الخسوف ثلاث أو خمس مرات وبحث ما اذا كانت تلك المرات ايضا تصادف احداث تاريخية متعلقة باسرائيل أو بالشعب اليهودي. بالاضافة فإن الرقم أربعة غير مذكور بالايات الكتابية المتعلقة بالخسوف. من هنا فان الادعاء بأن أقمار الدماء مرتبطة بأحداث كهذه، ضعيف فيتوجب على العلامة أن تكون علامة نادرة وليست متكررة لهذا الحد.
  2. هذه الظاهرة الرباعية وكسوف الشمس في المنتصف، لم يتم رؤيتها بالكامل في دولة اسرائيل خلال سنة 2014! اذا كانت علامة تتعلق بتلك البلاد، الا يجدر أن تُرى من هناك ايضا؟

اليكم فيديو اخر يوضّح مشاكل اخرى تتعلق بنظرية اقمار الدماء الاربعة:

بالاضافة الى النقاط المعروضة من قِبل العالِم هيو روس، يشرح الفيديو الاخيرعدم توافق الايات الكتابية مع نظرية الاقمار الاربعة للاسباب التالية:

  1. ايات اخرى تتحدث عن الخسوف والكسوف تذكر أيضا تساقط النجوم (رؤيا 6: 12-13 و متى 24: 29)  حتى في يوئيل 2 (المقطع الذي يستند عليه هيجي) النجوم مذكورة أيضا. وقبل الاية التي يستخدمها في العدد العاشر، مكتوب أن النجوم ستفقد لمعانها، مما يدل على أن النتيجة هي ظلام حالك على كل الأرض وليس فقط على منطقة معينة كما يحدث عادة في كسوف الشمس. لذا فإن استناد هيجي على كسوف الشمس ضعيف، فلربما الظلام الحالك المذكور في الكتاب يتعلق بالغلاف الجوي أو بحدث كوني ضخم وليس بكسوف الشمس. ويبقى السؤال كيف يفسر جون هيجي ومارك بليتز حذف النجوم، وظاهرة الظلمة الحالكة في كل الارض التي لم تحدث بعد؟
  2. تلك الايات التي ذكرناها أيضا تتكلم عن زلزلة، فمرة اخرى تفشل النظرية بتفسير أو حتى ذكر الزلزلة، والتي تعتبر كجزء من العلامة المعطاه في الايات. علميا، الخسوف والكسوف لا يؤديان لأي زلزلة.
  3. واضح من الايات التي ذكرت أن القمر والشمس يظلمان معا. أما تفسير جون هيجي، فيعتمد على الخسوف والكسوف، الذي مستحيل علميا ان يحدثا بيوم واحد.

استنادا على ما ذكر أعلاه، لا علاقة للكتاب المقدس أو النبوات بالامر، لكن قد يصر البعض أن الله قد اوجد ظاهرة اقمار الدماء الاربعة لانذار الشعب اليهودي او كعلامة له، بسبب تزامنها مع الاعياد اليهودية. أما المشاكل المتعلقة بهذا الاعتقاد وكما ذكرت بالفيديو هي كالتالي:

  1. حدثت هذه الظاهرة الرباعية مرتين اضافيتين خلال السنين الأخيرة،  وتزامنت مع الاعياد اليهودية ولكن لم يكن هنالك أي حدث مميز متعلق بدولة اسرائيل في هذه التواريخ (واصحاب النظرية يعلمون هذا ولا يتطرقون للأمر). فكيف لنا ان نعرف ما اذا كانت سنة 2015 مميزة؟ لربما تكون مثل هاتان السنتان!
  2. هنالك مشكلة في دقة التوقيت، فمثلا الطرد الاسباني لليهود ابتدأ 15 سنة قبل حدوث الظاهرة واستمر لمدة 54 سنة! والأمر الملكي التاريخي الرسمي لطرد اليهود من اسبانيا حدث بعد سنة من انتهاء الظاهرة الرباعية! فكيف لله أن يتأخر سنة بأكملها باظهار العلامة!؟
  3. سنة 1949- قد تأخرت الظاهرة سنة كاملة أيضا عن احتلال فلسطين الذي تم في 1948، وكذلك كان حدوثها بعيدا عن الوقت الذي به اعترفت الامم المتحدة باسرائيل كدولة، أو اي حدث اخر متعلق بقيام دولة اسرائيل!
  4. سنة 1967، ابتدأت الظاهرة بالحدوث بعد نهاية حرب الستة ايام بـ 10 شهور! علامة متأخرة جدا أيضا!
  5. ماذا عن الحوادث التاريخية المهمة الاخرى للشعب اليهودي كالمحرقة النازية؟ ودمار اورشليم سنة 70 م.؟ لماذا لم يحذر الله اليهود عنهم؟
  6. هنالك سؤال محيّر! ما طبيعة تلك العلامة؟ هل تعتبر كتحذير للشعب اليهودي من احداث سلبية كالطرد من اسبانيا وكظُلم الشعب، أم كعلامة تنبئ عن انتصار ونتائج ايجابية ومفرحة للشعب كنتائج حرب الستة ايام!
  7. الشعب اليهودي يستخدم الرزنامة القمرية، فمنطقيا، هنالك احتمال عالي جدا ان يحدث خسوف القمر مع الاعياد  اليهودية، وعندما جمعت المعلومات وجد أن هنالك 37 حالة خسوف التي صادفت عيد المظال او الفصح من اصل 230، ذلك يعني أن الاحتمال تقريبا سُدس (والتي هي عيدين من 12 شهر). أي بين كل 6 مرات يحدث بها خسوف، من المتوقع أن يحدث ذلك في احد اعياد اليهود.

هذا تلخيص ما جاء بالفيديو الاخير، ولكني كمشكك بالنظرية هذه، احب ان افحص وحدي المعلومات، وادعوك أيها القارئ الى فعل ذلك انت أيضا، كي تمتحن كل شيء. اليكم رابط لموقع به جميع اعياد اليهود من سنة 1900. وفي بداية المقال قدمت رابط لجميع التواريخ التي حل بها الخسوف. من مقارنتي الشخصية وجدت اخطاء اخرى، لكني لا اظن انه هنالك حاجة للتحدث عن مشاكل غير التي ذكرت، فالامر واضح كالشمس.

يجب أن ننوه أن هذا “الحدث العظيم” الذي يتنبأ به جون هيجي لا علاقة له بنهاية العالم، أو بداية النهاية أو شيء من هذا القبيل، فهو يعترف بذلك بلسانه. ولكني اتساءل، لماذا نعطي هذه الامور هذا المقدار من الاهمية؟ من المستفيد من كل هذا؟ كيف تقربنا  هذه الادعاءات والنظريات الى الله؟ كيف تساعد في خدمتنا؟ كيف تجعلنا مثمرين أكثر؟ هل سبب اهتمامنا بهذه المواضيع هو خوفنا من المستقبل؟ أو شكنا بصلاح الله؟ أوعدم الثقة في الضمان الابدي الذي لنا بالمسيح يسوع؟ أم عدم معرفة هدفنا بالحياة؟

صلاتي أن نتغير جميعا عن شكلنا بتجديد اذهاننا، وأن يملأ الله فكرنا وقلبنا ويعطينا أن نصبح أقرب وأقرب لصورة ابنه يسوع المسيح الحي، له كل المجد، فعندها فقط نستطيع ان نواجه المستقبل، بدون خوف، مثمرين باعمال صالحة خاصة وقت الضيقات، وواثقين ان الله الصالح معنا، مهما كانت الظروف، فمن علينا؟